كشف أحدث تقرير لمؤشر إتقان اللغة الإنجليزية “EF EPI” الصادر عن المنظمة الدولية “Education First” لعام 2025، عن تقدم ملحوظ للمغرب، حيث قفز 13 مرتبة في الترتيب العالمي، مسجلاً معدلاً تجاوز المتوسط العالمي.
وحسب معطيات التقرير، فقد حصل المغرب على 492 نقطة، محتلاً المركز 68 من أصل 131 دولة شملها التصنيف. ويعكس هذا الأداء تحسناً كبيراً مقارنة بالتقييم السابق، على الرغم من بقاء المملكة ضمن فئة “الإتقان الضعيف”، التي يبدأ تجاوزها عند عتبة 500 نقطة.
أبرز التقرير أن مهارة القراءة تمثل نقطة القوة الأكثر وضوحاً لدى المغاربة في اللغة الإنجليزية، حيث سجلوا فيها 532 نقطة، ليدخلوا بذلك ضمن مستوى “الإتقان المتوسط”. ويعكس هذا المؤشر قدرة جيدة على فهم النصوص المكتوبة والاستيعاب.
في المقابل، لا تزال المهارات الشفوية والكتابية تشكل التحدي الرئيسي. حيث أشار التقرير إلى أن مهارات الاستماع والتحدث والكتابة هي المجالات التي تحتاج إلى تكثيف الجهود لتعزيز برامج التعليم والتكوين اللغوي، لتحقيق التوازن والتقدم الشامل.
فجوات جغرافية وقطاعية
كشف المؤشر عن تفاوتات في مستوى الإتقان بين مختلف مناطق المملكة. حيث تصدرت العاصمة الرباط الترتيب على مستوى المدن بـ 517 نقطة، تليها كل من فاس وبنجرير بـ 515 نقطة، وهو ما يعكس، وفق التقرير، تركيز الفرص التعليمية والاقتصادية في هذه المراكز الحضرية.
وعلى مستوى الجهات، تمكنت جهة فاس مكناس (502 نقطة) وجهة طنجة تطوان الحسيمة (500 نقطة) من بلوغ أو تجاوز عتبة المستوى المتوسط، مما يسلط الضوء على الفجوات التنموية بين المناطق.
من ناحية أخرى، أظهر التقرير الدور المتنامي للغة الإنجليزية في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. حيث تصدرت قطاعات الموارد البشرية (548 نقطة) والبحث والتطوير (543 نقطة) الأداء، بينما تجاوزت قطاعات تكنولوجيا المعلومات (504 نقطة) وخدمة العملاء (502 نقطة) عتبة المستوى المتوسط. في المقابل، سجلت قطاعات مثل التسويق (422 نقطة) والمحاسبة والمالية (425 نقطة) أداءً أقل.
يشكل مؤشر “EF EPI” مقياساً هاماً لمستوى جاهزية المغرب لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي. ويؤكد التقرير على الحاجة الملحة لتطوير تعليم اللغات لضمان مكانة المملكة كمركز أفريقي ومتوسطي للأعمال والابتكار.
وخلص التقرير إلى أن رفع مستوى الإتقان من “ضعيف” إلى “متوسط” وما فوقه سيكون عاملاً حاسماً لدمج الكفاءات المغربية والشركات الوطنية في الاقتصاد الدولي، والاستفادة من المكاسب المحققة في القطاعات الاستراتيجية مثل البحث والتطوير وتكنولوجيا المعلومات، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي والانفتاح العالمي.

التعليقات مغلقة.