شهدت العاصمة البوركينابية واغادوغو، اليوم الأربعاء، تأكيداً دبلوماسياً قوياً على دعم سيادة المغرب ووحدته الترابية، في خطوة وصفت بأنها تعزز التوجه الإقليمي والدولي المتصاعد تجاه القضية.
جاء ذلك خلال البيان الختامي المشترك للدورة الخامسة للجنة المختلطة للتعاون المغربي–البوركينابي، التي ترأسها وزير الخارجية البوركينابي، كاراموكو جان ماري تراوري، ونظيره المغربي، ناصر بوريطة.
وبلهجة حاسمة، جدد الوزير البوركينابي دعم بلاده “لكامل أراضي المملكة المغربية، بما فيها الصحراء”، معتبراً أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب “يظل الإطار الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء هذا النزاع المفتعل”.
وأشار البيان إلى أن بوركينا فاسو “تؤكد اصطفافها الواضح خلف مقترح الحكم الذاتي الذي يعتبره مجلس الأمن أساساً جدياً وواقعياً للحل”، في إشارة إلى الصياغات التي تكرسها التقارير الأممية السنوية.
ولم يقتصر البيان على تأكيد الموقف الثنائي، بل تطرق إلى السياق الدولي الأوسع. حيث نوّه تراوري بـ”الإجماع الدولي المتزايد حول الموقف المغربي، والذي يقوده جلالة الملك محمد السادس”، معتبراً أن هذا التوجه يحظى بتأييد متنامٍ في المحافل الدولية.
وأبرز الوزير البوركينابي محطة دولية جديدة، مشيراً إلى أن “القرار الأممي رقم 2797، المصادق عليه بتاريخ 31 أكتوبر 2025، يشكل محطة تاريخية تؤكد اعتراف المجتمع الدولي بمخطط الحكم الذاتي كحل وحيد وعملي لإنهاء النزاع”. وهي إشارة واضحة إلى التطورات الأخيرة في الأمم المتحدة التي يُنظر إليها على أنها تعزز شرعية المقترح المغربي.
هذا التصريح القوي من واغادوغو يأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تُعتبر بوركينا فاسو من الدول الأفريقية الصديقة والمقربة من المغرب. ويُفسر المراقبون هذا الموقف كجزء من تحالف استراتيجي وإقليمي أوسع، يعزز من وزن الدبلوماسية المغربية في القارة، خاصة في غرب أفريقيا.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، عن تقدير المملكة لهذا الموقف “الثابت والواضح” الذي ينسجم مع مبادئ القانون الدولي ويساهم في استقرار المنطقة.
يذكر أن الدعم البوركينابي للموقف المغرب ليس جديداً، لكن التجديد الرسمي له اليوم، وبلهجة قاطعة وفي بيان مشترك رفيع المستوى، يحمل رسالة سياسية ودبلوماسية قوية، تؤكد على استمرارية هذا الموقف وتصعيده في ظل التطورات الدولية الأخيرة التي تشير إلى تعزيز شرعية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس للحل.

التعليقات مغلقة.