تراجع الإقبال على مناصب المسؤولية في المستشفيات العمومية يثير قلق وزارة الصحة
شهدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مؤخراً وضعاً غير مسبوق في لوائح التعيينات الأخيرة بمستشفيات إقليمية وجهوية، إذ لوحظ غياب أسماء المرشحين في عدد من المناصب الإدارية، مع تكرار عبارتي “لا أحد” و“لم يتقدم أحد”، مما يعكس تراجع الإقبال على تولي المسؤوليات داخل المنظومة الصحية.
هذا المشهد غير المعتاد يثير تساؤلات حول أسباب العزوف عن هذه المناصب في ظل الضغوط المهنية والإدارية التي تواجه العاملين في قطاع يعاني من اختلالات بنيوية مزمنة.
وأكد حمزة إبراهيمي، الكاتب الجهوي للمجموعة الترابية الصحية والوكالات الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن ضعف الإقبال يعكس تراجع جاذبية مناصب الإدارة بسبب تراكم الإكراهات المهنية وتضخم المسؤوليات في غياب تحفيزات مادية ومعنوية مناسبة. ودعا إبراهيمي إلى اعتماد مقاربة شمولية تهدف إلى تحسين ظروف العمل، وتوضيح الصلاحيات، وتوفير الحماية القانونية للأطر الإدارية والطبية، إضافة إلى فتح حوار جدي بين الوزارة والفرقاء الاجتماعيين لضمان استقرار المرفق الصحي وجودة خدماته.
من جانبه، أشار الفاعل النقابي والحقوقي عبد الله ميروش إلى أن استمرار شغور مناصب المسؤولية يعكس أزمة عميقة في تسيير المستشفيات العمومية، مرجعاً ذلك إلى ضعف إرادة الإصلاح وتغوّل بعض المصالح الداخلية على حساب الإدارة. واعتبر ميروش أن سوء التدبير وغياب المحاسبة وانتشار الولاءات جعل من تولي المسؤولية مخاطرة غير مشجعة، في ظل ضعف الإمكانيات اللوجستية وهيمنة سلطة الأطباء المتخصصين على القرارات الإدارية. وأضاف أن إصلاح القطاع الصحي لن يتحقق إلا بإرساء حكامة فعلية تعيد التوازن داخل المؤسسات وتربط المسؤولية بالمحاسبة والتحفيز معاً.
هذا الواقع يعكس تحدياً كبيراً أمام الوزارة، ويطرح الحاجة الماسة إلى إصلاحات عميقة تهدف إلى استعادة جاذبية مناصب المسؤولية، وضمان استقرار الخدمات الصحية العمومية وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمواطنين.

التعليقات مغلقة.