يلعب توقيت وجبة العشاء دوراً حاسماً في صحة الإنسان، إذ لا يقتصر تأثير الغذاء على نوعيته فقط، بل يمتد أيضاً إلى توقيت تناوله، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الهضم وجودة النوم ومستويات السكر في الدم.
وبحسب تقارير صحية، فإن الجسم يعمل وفق الساعة البيولوجية، وهي نظام داخلي يتحكم في النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات، مما يجعل توقيت الأكل عاملاً أساسياً في تحسين عمليات الأيض عند التزامنه مع هذا الإيقاع الطبيعي.
وفي هذا السياق، يوصي الخبراء بإنهاء وجبة العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل، مع إمكانية تمديد هذه الفترة إلى أربع ساعات، من أجل إتاحة الوقت الكافي للهضم وتفادي أي اضطرابات قد تؤثر على راحة الجسم أثناء النوم.
كما يرتبط هذا التوقيت بهرمون الميلاتونين، الذي يبدأ إفرازه ليلاً، حيث يساهم في تنظيم النوم، لكنه في الوقت نفسه يقلل من إفراز الإنسولين، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم في حال تناول الطعام في وقت متأخر.
ومن جهة أخرى، فإن الأكل المتأخر أو غير المنتظم قد يسبب خللاً في توازن الجسم، ويرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مثل السمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب، في حين يساعد الالتزام بمواعيد منتظمة للوجبات على ضبط الشهية وتحسين الهضم وتوفير طاقة مستقرة.
وفي المقابل، توصي الدراسات بتوزيع الوجبات بشكل متوازن خلال اليوم، بدءاً من الإفطار خلال ساعة إلى ساعتين بعد الاستيقاظ، ثم الغداء بعد 4 إلى 5 ساعات، على أن يكون العشاء مبكراً نسبياً، مع تجنب تناول الطعام ليلاً خارج نافذة زمنية تتجاوز 12 ساعة يومياً.
وتؤكد الخلاصات العلمية أن توقيت العشاء ليس تفصيلاً بسيطاً، بل عنصر أساسي في نمط حياة صحي، حيث يمكن لتناول وجبة مبكرة ومتوازنة أن يحسن جودة النوم ويحد من اضطرابات الهضم ومستويات السكر، ضمن منظومة متكاملة تشمل التغذية السليمة والنشاط اليومي.

التعليقات مغلقة.