تواصل فيضانات مناطق الغرب والشمال الغربي، التي اجتاحت المغرب في الأيام الماضية، كشف محدودية فعالية بعض الآليات القانونية لمواجهة الكوارث الطبيعية الكبرى، خاصة فيما يتعلق بتفعيل “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”.
وبينما تجاوز عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من المناطق المتضررة 154 ألف شخص، تركز النقاش الآن على جدوى التنفيذ الفعلي للضمانات القانونية التي يكفلها الدستور وقانون التعويض عن الوقائع الكارثية، وليس فقط على سبل الإغاثة الميدانية الطارئة.
وكان مجلس الحكومة قد صادق في نهاية غشت 2025 على مرسوم رقم 2.24.1123، يقضي برفع نسبة رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية من 1% إلى 1,5%، تمهيدًا لتعزيز تمويل الصندوق الذي ينص عليه القانون رقم 110.14. ويركز الصندوق على تقديم التعويضات للضحايا غير المشمولين بتغطية تأمينية، إضافة إلى منح قروض لشركات التأمين وإعداد الدراسات والإحصاءات المتعلقة بالكوارث.
إلا أن تنفيذ هذا الصندوق يواجه تحديات كبيرة، إذ يشترط القانون صدور مرسوم حكومي لإعلان منطقة معينة “منكوبة”، وهو ما يمثل مفتاح فتح باب التعويضات. ويشير مختصون إلى أن الإجراءات البيروقراطية المعقدة تؤخر استجابة الدولة، رغم تخصيص اعتمادات مالية مهمة ضمن قوانين المالية المتعاقبة.
وأكد رضوان اعميمي، أستاذ القانون العام والإداري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الصندوق يمثل ركيزة أساسية في منظومة التضامن الاجتماعي، لكنه يعاني من قيود تشمل عدم شمول التعويضات سوى للمساكن الرئيسية واستثناء الأنشطة المهنية، بالإضافة إلى معايير احتساب قديمة لا تواكب الواقع الحالي. ودعا إلى مراجعة شاملة للنظام القانوني، مع تبسيط المساطر وإضفاء مرونة أكبر على التفعيل لضمان سرعة الأداء ووضوح النصوص القانونية.
من جانبه، شدد محمد العوني، فاعل مدني حقوقي، على أن الوضع الراهن يتطلب “تعبئة قانونية وحقوقية شاملة” تتجاوز التدبير اللحظي للأزمات، داعيًا إلى إعلان المناطق المتضررة بشدة “مناطق منكوبة” لضمان التعويض العادل وتقليص الخسائر المادية والبشرية. كما حذر من تفاقم الظواهر المناخية الاستثنائية التي تستوجب استعدادًا مؤسساتيًا استباقيًا يضع حماية الإنسان وحقوقه في صلب أي استراتيجية وطنية لمواجهة الكوارث.
في الوقت نفسه، تتواصل جهود الإغاثة في الأقاليم المتضررة، بما فيها إقليم تاونات، فيما يبقى التساؤل حول مدى فعالية الصندوق في مواجهة الأزمات الكبرى قائمًا، ويستدعي تفعيلًا سريعًا ومرنًا يعكس مبادئ التضامن الاجتماعي المنصوص عليها قانونيًا.

التعليقات مغلقة.