احتضنت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة انطلاق فعاليات “اللقاءات الثنائية للأعمال” بين فاعلين اقتصاديين مغاربة ونظرائهم من جمهورية بنغلاديش الشعبية، وذلك من خلال الإطلاق الرسمي لمنصة الأعمال “B2B بنغلاديش-المغرب”، في خطوة تعكس الدينامية التي تقودها الغرفة لتعزيز التعاون الاقتصادي الدولي وفتح آفاق استثمارية جديدة أمام المقاولات المغربية.
وأكد حسن صاخي، رئيس الغرفة، في كلمته الافتتاحية، أن هذا الحدث يشكل انتقالا فعليا من مرحلة تبادل الأفكار وإعلان النوايا إلى مرحلة العمل الميداني المباشر، عبر بناء شراكات اقتصادية متوازنة ومربحة للطرفين، مشددا على أن الغرفة اشتغلت لأكثر من سنتين على إعداد خارطة طريق متكاملة لتقوية العلاقات الاقتصادية بين المغرب وبنغلاديش.
وأوضح صاخي أن الغرفة نظمت منذ يوليوز 2024 سلسلة من الندوات القطاعية الرقمية بهدف تقريب الفاعلين الاقتصاديين من البلدين وتعريفهم بالفرص الاستثمارية المتاحة، معتبرا أن اللقاء الحالي يمثل تتويجا لمجهودات متواصلة قامت بها الغرفة من أجل خلق منصة تعاون حقيقية بين الرباط ودكا.
وشدد رئيس الغرفة على أن جهة الرباط-سلا-القنيطرة أصبحت قطبا صناعيا ولوجستيا واعدا، بفضل توفرها على مناطق صناعية متطورة، وبنية تحتية حديثة، وموارد بشرية مؤهلة، إلى جانب موقعها الاستراتيجي الذي يربط المغرب بالأسواق الإفريقية والأوروبية، وهو ما يجعلها أرضية مثالية لاستقبال الاستثمارات البنغلاديشية.
وفي إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، أبرزت الغرفة فرص توطين بعض الصناعات البنغلاديشية بالمغرب، خاصة في قطاع النسيج والصناعات الخفيفة، بما يسمح بالاستفادة من اتفاقيات التبادل الحر التي تربط المملكة بعدد من الأسواق الدولية، كما دعت إلى نقل الخبرات المغربية نحو السوق البنغلاديشية، خصوصا في مجالات الصناعات الغذائية والطاقات المتجددة والخدمات اللوجستية.
ومن بين القطاعات التي حظيت باهتمام كبير خلال المنتدى، قطاع الألياف النباتية الطبيعية “الجوت”، الذي يعد من أبرز المنتجات البنغلاديشية الصديقة للبيئة، حيث أكدت الغرفة أن هذه المادة تفتح آفاقا واسعة أمام الصناعات المغربية المرتبطة بالتغليف المستدام والزراعة والنسيج البيئي، انسجاما مع التوجهات الإستراتيجية للمملكة في مجال الانتقال الطاقي وحماية البيئة تحت قيادة الملك محمد السادس.
كما عملت الغرفة على توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات أخرى واعدة، من بينها الصناعات الدوائية، والجلود، والسيراميك، وصناعة السفن، عبر برمجة لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، بهدف توقيع اتفاقيات شراكة واستثمارات مشتركة ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
من جانبها، أكدت شاما عبيد إسلام، وزيرة الدولة للشؤون الخارجية بجمهورية بنغلاديش، أن بلادها تنظر إلى المغرب كشريك إستراتيجي وبوابة رئيسية نحو إفريقيا وأوروبا، مشيدة بالدور الكبير الذي تقوم به غرفة التجارة بجهة الرباط في خلق فضاء اقتصادي مشترك بين البلدين.
وأوضحت المسؤولة البنغلاديشية أن حجم المبادلات التجارية الحالية لا يعكس الإمكانات الحقيقية المتوفرة لدى الطرفين، معتبرة أن منصة “B2B بنغلاديش-المغرب” تشكل فرصة استثنائية لتطوير تجارة أكثر ذكاء واستدامة، خاصة في القطاعات البيئية والصناعات الخضراء.
كما أبرزت الوزيرة أهمية صناعة “الجوت” البنغلاديشية باعتبارها مادة مقاومة للتغيرات المناخية وقابلة للاستعمال في صناعات متطورة، من بينها صناعة السيارات والحلول البيئية، معتبرة أن التوجه المغربي نحو الاقتصاد الأخضر يجعل المملكة شريكا مثاليا لتطوير هذا القطاع على المستوى الإفريقي.
وشهد المنتدى مشاركة وفد بنغلاديشي رفيع المستوى ضم مسؤولين حكوميين ورجال أعمال وممثلي شركات كبرى تنشط في مجالات التكنولوجيا والصناعة والمالية والصيدلة، إلى جانب خبراء في التحول الرقمي والتنمية المستدامة، فيما تميزت الجلسات بتقديم عروض حول مناخ الاستثمار في البلدين وتنظيم لقاءات ثنائية مباشرة بين المقاولات المغربية والبنغلاديشية.
ويؤكد هذا الحدث، الذي أشرفت عليه غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، الدور المحوري الذي أصبحت تلعبه الغرفة في تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية للمملكة، وفتح قنوات تعاون جديدة مع الأسواق الآسيوية، بما يخدم التنمية الاقتصادية والاستثمارية للمغرب.

القادم بوست
التعليقات مغلقة.