خرج مجلس المنافسة، الذي يفترض أن يكون حارس لمبادئ المنافسة النزيهة، عن مسطرة الشفافية التي يفرضها على الآخرين. فقد منح المجلس، تحت قيادة أحمد رحو، صفقة شراء سيارات جديدة بقيمة 57 مليون سنتيم لشركة “موروكو أوتوموتيف” دون منافسة تذكر، مما يطرح تساؤلات حول مدى التزامه بمبادئ الحياد والاستقامة.
وعلى الرغم من أن الصفقة أعلن عنها في ماي الماضي، إلا أن المجلس لم يجد حرجا في منحها لشركة وحيدة، دون إتاحة الفرصة لمقاولين آخرين للمشاركة. كما أن الفترة الزمنية المحددة لتقديم العروض، والبالغة 12 يوم فقط، تبدو غير كافية لضمان منافسة عادلة، مما يزيد من الشكوك حول نزاهة العملية.
والأمر لا يقتصر على هذه الصفقة فحسب، بل يكشف عن تناقض صارخ في أداء مجلس يفترض أن يكون في طليعة محاربة الاحتكار والتركيز الاقتصادي. ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطون تحرك جاد لمواجهة جشع شركات المحروقات واختلالات سوق التأمين، يبدو المجلس غارق في صمته، بل ومتورط في صفقات تكرس الهيمنة بدل كسرها.
فهل يعقل أن يكون مجلس المنافسة نفسه أول من ينتهك قواعد المنافسة؟ وهل ستتم مراجعة هذه الصفقة لضمان الشفافية، أم أن الأمر سيمر مرار الكرام في صمت كما جرت العادة؟

التعليقات مغلقة.