، لم يعد مقبولًا أن تبقى الإدارة المغربية رهينة المساطر المعقدة، وطوابير الانتظار، وضياع الوقت والجهد على المواطن والموظف معًا. إن تعميم خاصية CHAT BOT في جميع الإدارات المغربية، من وزارات ومؤسسات عمومية، إلى جماعات ترابية وبلديات ومقاطعات وباشويات وقيادات، يشكل خطوة استراتيجية نحو بناء إدارة حديثة، شفافة، وقريبة من المواطن، تستجيب لانتظاراته عن بُعد وبشكل أوتوماتيكي ودائم.
الشات بوت ليس مجرد برنامج للرد الآلي، بل هو موظف رقمي ذكي يعمل 24 ساعة على 24، 7 أيام في الأسبوع، دون تعب أو مزاجية، يجيب المواطن بلغة واضحة، ويوجهه بدقة، ويشرح له كل ما يحتاجه دون وساطة أو تعقيد.
أول وأهم أدوار الشات بوت داخل الإدارة المغربية هو تفسير مهام كل إدارة واختصاصاتها. فكم من مواطن لا يعرف الفرق بين عمل الجماعة والباشوية، أو بين دور الوزارة والمؤسسة العمومية؟ الشات بوت يمكنه أن يشرح للمواطن، بمجرد سؤال بسيط، مهام كل إدارة، وحدود تدخلها، والخدمات التي تقدمها، والجهة المختصة بملفه، مما يحد من التنقل العشوائي وضياع الوقت.
كما يضطلع الشات بوت بدور محوري في شرح الوثائق الإدارية. فالمواطن غالبًا ما يصطدم بلوائح غير مفهومة من الوثائق، ومصطلحات قانونية معقدة. هنا يتدخل الشات بوت ليشرح بلغة بسيطة: ما هي الوثيقة المطلوبة؟لماذا تُطلب؟ من أين تُستخرج؟ما هي مدة صلاحيتها؟كم تستغرق من وقت؟
وهل يمكن طلبها إلكترونيًا أم حضوريا؟
سواء تعلق الأمر بعقد الازدياد، شهادة السكنى، شهادة العزوبة، رخص البناء، رخص الاستغلال، البطاقة الوطنية، السجل التجاري، أو ملفات الدعم الاجتماعي، فإن الشات بوت يقدم شرحًا دقيقًا ومحدثًا، خطوة بخطوة.
ومن بين أهم مهامه كذلك توجيه المواطنين داخل المساطر الإدارية. فبدل أن يضيع المواطن بين المكاتب، يمكنه أن يسأل الشات بوت “أريد إنشاء مقاولة، ماذا أفعل؟”“أريد الاستفادة من برنامج اجتماعي، ما هي الشروط؟”“لدي مشكل إداري، أين أتوجه؟”
فيجيبه الشات بوت بمسار واضح، من أول خطوة إلى آخرها، مع تحديد الجهة المختصة، والآجال القانونية، والرسوم إن وُجدت، وحتى النصوص القانونية المؤطرة.
ولا يقل دور الشات بوت أهمية في تعزيز الشفافية ومحاربة الغموض. فعندما تكون المعلومة متاحة للجميع وبنفس الصيغة، يقل التلاعب، وتضعف الوساطة غير المشروعة، ويشعر المواطن أن حقه في المعلومة مضمون. الشات بوت لا يميز بين شخص وآخر، ولا يطلب مقابلًا، ولا يغير جوابه حسب الظروف، وهو ما يعزز الثقة بين المواطن والإدارة.
كما يمكن للشات بوت أن يلعب دورًا فعالًا في تلقي الشكايات والاستفسارات، وتتبعها، وتوجيهها للجهة المختصة، مع إعطاء رقم تتبع للمواطن، وإخباره بمآل شكايةه، مما يرسخ ثقافة المساءلة ويُحسن جودة الخدمات العمومية.
ومن زاوية أخرى، فإن تعميم الشات بوت يساهم في تخفيف الضغط على الموظفين، حيث يتكفل بالإجابات المتكررة والأسئلة البسيطة، ويترك للموظف البشري المهام التي تتطلب تدخلًا خاصًا أو قرارًا إداريًا. وهذا ينعكس إيجابًا على مردودية الإدارة وجودة الاستقبال.
أما على المستوى الترابي، فإن اعتماد الشات بوت في الجماعات والقيادات والباشويات يمكن أن يُحدث ثورة حقيقية، خاصة في العالم القروي، حيث يعاني المواطن من بعد الإدارة وصعوبة الولوج إليها. هاتف ذكي بسيط أو موقع إلكتروني كافٍ ليحصل المواطن على المعلومة التي يحتاجها دون عناء التنقل.
إن تعميم خاصية الشات بوت في الإدارة المغربية ليس ترفًا تقنيًا، بل ضرورة تنموية وإصلاحية، تنسجم مع ورش الرقمنة، والحكومة الإلكترونية، وتكريس الحق الدستوري في الحصول على المعلومة. هو جسر بين المواطن والإدارة، وأداة لتقريب الخدمة العمومية، وخطوة عملية نحو إدارة عادلة، ذكية، وفعالة.
وفي مغرب يتطلع إلى الحداثة وربط المسؤولية بالمحاسبة، يبقى الشات بوت أحد الحلول الواقعية التي يمكن أن تُعيد الاعتبار للإدارة، وتُشعر المواطن بأن الدولة حاضرة لخدمته، لا لتعقيد حياته.

التعليقات مغلقة.