تطبيق “ONCF” الجديد: إنجاز تقني أم معاناة يومية للزبناء؟
جريدة أصوات
في وقت تُسابق فيه المؤسسات الحكومية والخاصة الزمن لمواكبة الرقمنة وتحسين خدماتها، يجد زبناء المكتب الوطني للسكك الحديدية بالمغرب أنفسهم في دوامة من الإحباط بسبب التطبيق الجديد الذي كان من المفترض أن يسهل حياتهم، لكنه تحول إلى كابوس يومي. فبعد أشهر من الحملات الإعلانية المكثفة، والاستثمارات الضخمة في التطوير والتسويق، يبدو أن التطبيق فشل في تقديم أبسط الخدمات: حجز التذاكر بسهولة وسرعة.
لم يبخل المكتب الوطني للسكك الحديدية في تخصيص ميزانية كبيرة لإطلاق تطويره الجديد، بدءًا من تصميم التطبيق وطباعة البطاقات البلاستيكية المميزة، وصولًا إلى الحملات التسويقية التي شملت تعيين شركات إشهار وتوظيف فتيات لتوزيع البطاقات في المحطات. لكن كل هذا الزخم لم يُترجم إلى تجربة ناجحة للزبون، بل على العكس، تحول التطبيق إلى عائق يحول دون حصول المستخدمين – خاصة حاملي البطاقات التخفيضية – على تذاكرهم.
أصبح الدخول إلى الموقع الإلكتروني للمكتب رحلة مضنية عبر صفحات متعددة وإجراءات معقدة لا تنتهي بتحقيق الهدف. العديد من المستخدمين يؤكدون أنهم يُضيعون ساعات في محاولات فاشلة للحجز، قبل أن يستسلموا في النهاية ويتجهوا إلى المحطات، حيث ينتظرون في طوابير طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة.
هذه المعاناة تزداد حدّةً على الخط الرابط بين القنيطرة والدار البيضاء، الذي يعتبر شريانًا حيويًا للموظفين الحكوميين والطلبة والصحفيين والفنانين، الذين يعتمدون على القطار للتنقل اليومي. فبدلًا من توفير الوقت والجهد، أصبح التطبيق عبئًا إضافيًا يزيد من ضغوط الحياة اليومية.
في ظل العجز الواضح للتطبيق الجديد، بات العديد من الزبناء يطالبون بالعودة إلى النظام القديم، الذي كان يوفر حجز التذاكر بسهولة ويسر. فلماذا يتم الإصرار على تطبيق يعاني من خلل وظيفي، بينما كانت المنظومة السابقة تؤدي الغرض بكفاءة؟
السؤال الأكبر الذي يطرحه الزبناء هو: أين ذهبت المبالغ الطائلة التي صُرفت على هذا المشروع؟ وهل تم تقييم حقيقي لفعالية التطبيق قبل إطلاقه؟ أم أن الأمر تحول إلى “عجعجة بدون طحين”، كما يصفها مستخدمو القطارات؟
يجب على المكتب الوطني للسكك الحديدية أن يتحمل مسؤولية هذا الفشل، ويقدم حلولًا عاجلة لمعالجة اختلالات التطبيق، أو إعادة نظام الحجز السابق مؤقتًا حتى يتم إصلاح الخلل. كما أن من واجب الجهات الرقابية التدخل للتحقيق في كيفية صرف الميزانيات المخصصة للمشروع، والوقوف على أسباب إخفاقه رغم كل الدعاية التي رافقت إطلاقه.
الزبون المغربي يستحق خدمة أفضل من هذا، خاصة عندما يتعلق الأمر بوسيلة نقل أساسية في حياته اليومية. فهل سيكون هذا الصيف شاهدا على تحسن الخدمة، أم ستستمر المعاناة؟

التعليقات مغلقة.