نظام التقاعد الذي تخلى فيه ماكرون عن “الماكرونية
جريدة أصوات
كان من المفترض أن يشهد قصر الإليزيه مساء الأربعاء 8 أكتوبر حدثًا رمزيًا في مسيرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إذ جرى التخطيط لاستقبال على شرف ألكسيس كوهلر، الأمين العام السابق للرئاسة، الذي غادر منصبه في أبريل الماضي. الدعوات وُجهت إلى كبار المستشارين الحاليين والسابقين لماكرون، في ما كان يُفترض أن يكون حفلاً لتوديع أحد أقرب رجاله وأكثرهم نفوذًا داخل القصر.
كما أُثيرت فكرة أن يستغل الرئيس المناسبة لتقليد كوهلر وسام جوقة الشرف برتبة ضابط، وهي الترقية التي حصل عليها خلال الصيف، في خطوة كانت ستكرّس رمزيًا مرحلة من “الماكرونية” القائمة على الولاء والدوائر المغلقة في الحكم.
غير أن الحفل لم يُؤكد رسميًا من قبل المعني ولا من قبل الإليزيه، قبل أن يُعلن عن تأجيله دون تحديد موعد جديد. وفي تلك الليلة بالذات، تحوّلت أنظار مستشاري الرئاسة نحو شاشات التلفزيون لمتابعة تصريح رئيس الوزراء المستقيل، سيباستيان لوكورنو، وهو يعلن أن مهمته «انتهت»… قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب نفسه بعد يومين فقط.
وبين سطور هذا المشهد الرمزي، قرأ المراقبون تحولاً عميقًا في أسلوب حكم ماكرون، الذي بدا وكأنه يطوي صفحة الماكرونية الأصلية القائمة على التجديد السياسي والقطيعة مع الأساليب التقليدية، ليدخل مرحلة جديدة أكثر براغماتية، حيث الإصلاحات المثيرة للجدل – وعلى رأسها إصلاح نظام التقاعد – كشفت حدود مشروعه الإصلاحي الأول.

التعليقات مغلقة.