أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن بدء التنزيل الفعلي للقانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، والذي دخل حيز التنفيذ في 22 غشت الماضي. ويأتي هذا الإجراء في إطار سياسة تهدف إلى تقليل الاكتظاظ في السجون، وتعزيز دور العدالة في إصلاح الأفراد بدلاً من معاقبتهم فقط.
وفقاً لمراسلة وجهها الكاتب العام للوزارة إلى المدراء الجهويين، تم إعداد لائحة تشمل مجموعة من الأعمال والأنشطة ذات النفع العام، والتي يمكن للمحكوم عليهم في قضايا الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات الانخراط فيها. وتتراوح هذه الأنشطة بين أعمال تنفذ داخل المصالح المركزية أو المراكز الجهوية التابعة للوزارة، مما يفتح المجال أمام المحكوم عليهم للمساهمة في خدمة المجتمع.
أهداف استراتيجية
تهدف هذه المبادرة إلى توفير بدائل عملية للعقوبات السالبة للحرية، من خلال إدماج المحكوم عليهم في أنشطة مهنية واجتماعية مفيدة. ولا تقتصر الفائدة على تجنب الآثار السلبية للسجن فحسب، بل تمتد إلى تعزيز فرص إعادة إدماجهم في المجتمع، وتحفيزهم على المساهمة في مشاريع ذات طابع اجتماعي واقتصادي.
تعبئة جهوية واستعداد حكومي
دعا الكاتب العام في مراسلته المدراء الجهويين إلى تقييم إمكانيات استقبال هذه الحالات على مستوى الجهات، تمهيداً للتنزيل الفعلي للقانون. وتأتي هذه الخطوة استجابة لتوجيهات منشور رئيس الحكومة الذي يدعو إلى تسريع وتيرة تفعيل هذا الورش الوطني، والذي يعد جزءاً من مسار إصلاح العدالة الجنائية في المغرب.
انعكاسات إيجابية
يعكس هذا الإجراء حرص الوزارة على توسيع نطاق بدائل العقوبات السجنية، بما يتوافق مع التوجهات الدولية في مجال العدالة الجنائية. كما يُظهر الاهتمام المتزايد بدمج المقاربات الاجتماعية في النظام القضائي، مما يسهم في تعزيز الثقة بين المواطين والمؤسسات، ويخفف من العبء على نظام السجون.
يُنتظر أن تساهم هذه الخطوة في تعزيز مفهوم العدالة الإصلاحية، التي لا تهدف فقط إلى معاقبة المخالفين، بل إلى إصلاحهم وإعادة إدماجهم في المجتمع كأعضاء فاعلين. وهو ما يعكس تطوراً مهماً في النهج المغربي تجاه قضايا العدالة الاجتماعية والإصلاح القانوني.

التعليقات مغلقة.