أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ابتسام لشكر: بين حرية التعبير وحساسية المقدس في المغرب

جريدة أصوات

عادت الناشطة المغربية المدافعة عن الحريات الفردية، ابتسام لشكر، إلى واجهة الجدل بعد ظهورها مرتدية قميصاً كُتب عليه عبارة “الله ليزبيان”، في خطوة وصفتها بـ”التحدي” للقيود الدينية والاجتماعية. الصورة، التي نشرتها لشكر أواخر يوليو، أعاد نشطاء مغاربة تداولها يوم 9 غشت، مما أثار موجة غضب ومطالبات بتدخل قانوني. الحادثة أعادت فتح النقاش حول حدود حرية التعبير، وحساسية المساس بالرموز الدينية في بلد يجمع بين الانفتاح النسبي وثقل التقاليد الإسلامية.

لشكر، مؤسسة حركة “MALI” (الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية)، ليست غريبة عن المواقف المثيرة للجدل. من تنظيم وقفات “تبادل القبل” العلني إلى دعم الإجهاض والعلاقات الجنسية الرضائية، تكرس الناشطة جهودها لـ”تحرير” المجتمع من القيود الدينية، التي تصفها بـ”الفاشية والذكورية”. لكن هذه المرة، تجاوزت خطابها المعتاد بمسّها المباشر للذات الإلهية، وهو ما اعتبره مراقبون اختراقاً للخطوط الحمراء في مجتمع يُعد الإسلام جزءاً أساسياً من هويته.

انقسمت ردود الأفعال بين غاضبين من “الاستفزاز” وداعمين لـ”حق النقد”. طالب بعض المغاربة بمحاسبتها قانونياً، مستندين إلى المادة 262 من القانون الجنائي التي تجرّم “الإساءة إلى الرموز الدينية”، بينما رأى آخرون في حملتها تعبيراً عن حرية الرأي في دولة تدعي الديمقراطية. على وسائل التواصل الاجتماعي، تصاعدت سيل التهديدات ضد لشكر، بينما دافع نشطاء حقوقيون عن حقها في التعبير، وإن اختلفوا مع طريقة طرحها.

رغم عدم وجود نص صريح يعاقب على “انتقاد الدين” في القانون المغربي، إلا أن مواد مثل المادة 489 (تجريم المثلية) والمادة 262 تتيح للسلطات مجالاً لتفسير الأفعال كـ”مساس بالقيم الدينية”. في السابق، استُخدمت هذه النصوص ضد فنانيين أو نشطاء، مثل قضية المغني كاظم الساهر الذي أُلغيت حفلاته بسبب ضغوط دينية. اجتماعياً، قد تواجه لشكر خطر التهديدات أو العنف، كما حدث مع ناشطين سابقين.

قضية لشكر تختزل إشكالية عميقة في المغرب: كيف يوازن بين حماية الحريات الفردية واحترام مشاعر الأغلبية الدينية؟ بينما يرى فريق أن النقد الجريء ضرورة للتقدم، يحذر آخرون من أن الاستفزاز المباشر قد يدفع إلى مزيد من التشدد أو الرقابة. في النهاية، يبقى السؤال: هل يمكن فصل النقاش عن السياق الثقافي للمجتمع؟ الجواب ربما يكمن في البحث عن توازن دقيق، يضمن الحق في التعبير دون إثارة الفتنة.

التعليقات مغلقة.