بقلم: الأستاذ محمد عيدني – الرباط
أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، السيد محمد عبد النباوي، اليوم الخميس بمراكش، أن الاستقلال والأخلاقيات والتواصل تمثل الركائز الثلاث الأساسية لأي عدالة حديثة، شرعية وإنسانية.
جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الشبكة الفرنكفونية للمجالس العليا للقضاء، الذي استضافته مدينة مراكش على مدى يومين، تحت شعار: “الشبكة الفرنكفونية للمجالس العليا للقضاء .. الحصيلة والآفاق”. واعتبر عبد النباوي أن “تلاحم هذه الركائز الثلاث هو ما يجعل العدالة مؤسسة محل احترام وتقدير من قبل المواطن والمجتمع”، مضيفًا أن “الاستقلال يفقد معناه إن لم يكن مؤطراً بالأخلاقيات، لكنه يتحول إلى قوة بناءة عندما يصاحبه الالتزام بالمصداقية والاحترام الكامل للقوانين، لينخرط القضاة بكل التزام في خدمة المجتمع والمواطن”.
وفي مداخلته، أوضح الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن مجالس القضاء اليوم تواجه تحديات معقدة بفعل التطورات التكنولوجية والاقتصادية، وهو ما يتطلب أن تتجاوز مهامها التقليدية المتمثلة في ضمان حسن سير العدالة، لتشمل تعزيز المصداقية والشفافية وجعل العدالة أكثر قربًا من المواطنين.
وأضاف عبد النباوي أن مؤتمر الشبكة الفرنكفونية للمجالس العليا للقضاء لسنة 2025 يمثل وعدًا جماعيًا لبناء منظومة قضائية مستقلة وأخلاقية وشفافة، وهو أيضًا منصة لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الشبكة. وأكد أن الشبكة، التي تأسست سنة 2014 بناء على إعلان “غاتينو”، تشكل نموذجًا يحتذى به ومصدر إلهام لجميع الدول الناطقة بالفرنسية في مجال الاستقلال القضائي والأخلاقيات المهنية.
واعتبر عبد النباوي أن الاحتفاء بالذكرى العاشرة لتأسيس الشبكة يشكل محطة للتأمل في ما تحقق خلال العقد الماضي، ونقطة انطلاق نحو آفاق مستقبلية، مضيفًا: “عشر سنوات من العمل والتبادل والتعاون تحثنا على تقييم مسيرتنا، كما تدعونا للاستعداد للتحديات القادمة في مجال العدالة”.
ويشارك في هذا المؤتمر ممثلون عن المجالس العليا للقضاء من 14 دولة منضوية في الشبكة، وثلاثة مجالس عليا بصفة ملاحظ، بالإضافة إلى ممثلين عن المنظمات الدولية الناطقة بالفرنسية وخبراء قانونيين وباحثين وممارسين في الأوساط الأكاديمية والقضائية.
وسيتم خلال هذه الدورة مناقشة أربعة محاور علمية ومهنية رئيسية، تتعلق بعرض حصيلة عشر سنوات من تجربة الشبكة، واستقلال المجالس القضائية، والبعد الأخلاقي في وظيفة القاضي، فضلاً عن دور القاضي كفاعل وموضوع للتواصل في شبكات التواصل الاجتماعي وواجب التحفظ.
وخلص عبد النباوي إلى أن الشبكة الفرنكفونية للمجالس العليا للقضاء توفر منبرا فريداً للحوار وتبادل الخبرات، ومدارسة القيم العالمية المتعلقة بالاستقلال والنزاهة والأخلاقيات القضائية، بما يساهم في تعزيز العدالة وتطوير أداء القضاة على المستوى الدولي.

التعليقات مغلقة.