أعلن حزب الأصالة والمعاصرة “البام” تأجيل دورة مجلسه الوطني التي كان مقرراً انعقادها يوم السبت 22 نونبر 2025. وأرجعت سكرتارية رئاسة المجلس الوطني في بلاغ رسمي هذا التأجيل إلى “أسباب صحية طارئة ألمّت برئيسة المجلس” السيدة نجوى ككوس، مع تحديد موعد جديد للانعقاد في 24 يناير 2026.
غير أن هذا القرار، الذي صدر بلاغه بعد يوم كامل من الموعد الأصلي، أثار موجةً من التساؤلات والتكهنات داخل أوساط الحزب وخارجه، وسط مشهد سياسي تتزايد تعقيداته مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة صيف العام المقبل.
حاولت القيادة الرسمية للحزب احتواء الجدل عبر التأكيد على أن جدول أعمال الدورة سيبقى كما هو، مع مراعاة المستجدات السياسية والتنظيمية. وتمنت السكرتارية في بلاغها الشفاء العاجل للرئيسة ككوس.
يأتي التأجيل في وقت يبدو أن حزب “البام” يعيش حالة من الاضطراب التنظيمي وتباين الرؤى بين أجنحته القيادية. وتتعدد مصادر الضغط على الحزب الذي يتوسط مشهداً سياسياً حساساً:
التقرير الرقابي للمجلس الأعلى للحسابات تسجيل اختلالات تتعلق بالشفافية المالية وحكامة التسيير، مما أعاد فتح نقاش داخلي حول إصلاح البنية التنظيمية.
التحضير للانتخابات التشريعية 2026 الحاجة إلى صياغة رؤية موحدة واختيارات استراتيجية واضحة لتعزيز الحضور الانتخابي.
وسط هذه الأجواء، تتداول قيادات الحزب سيناريوهات عدة لمستقبل القيادة. أبرز هذه التكهنات يدور حول العودة إلى قيادة فردية قوية، بدلاً من النظام الجماعي الثلاثي الحالي الذي يتولى الأمانة العامة. ويبدو أن هذا النموذج الثلاثي شهد توترات في الفترة الأخيرة، خاصة في التعامل مع ملفات داخلية وخارجية شائكة.
كما يطرح بعض الأعضاء فكرة الاستعانة بـ “جوكر” جديد، أي شخصية قيادية ذات كاريزما وقادرة على قيادة الحزب نحو الاستحقاقات المقبلة بحيوية، وتجاوز الأزمات التنظيمية والفضائح السابقة لضمان الوحدة والحضور القوي.
افي محاولة لقطع الطريق على هذه التفسيرات، نفت مصادر قيادية رسمية داخل المكتب السياسي صحة ما يتم ترويجه حول تغييرات في القيادة أو إدخال “جوكر” جديد. وأكدت أن كل ما يتم تداوله هو “معلومات مغلوطة وغير دقيقة”، داعية إلى استقاء المعلومات من البلاغات والصفحات الرسمية للحزب فقط.
ورغم هذا النفي، تظل علامات الاستفهام قائمة. فالتأجيل يأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات المؤجلة للمجلس الوطني، ويقابله نشاط تنظيمي على المستوى الجهوي، كما حدث في لقاء جهة الشرق الذي ناقش تعزيز الحضور الترابي واستعدادات المرحلة المقبلة. هذا التناقض الظاهري بين الحركة على الأرض والجمود على مستوى الهيئة العليا يزيد من حدة التكهنات.
بات من الواضح أن دورة 24 يناير 2026 لن تكون اجتماعاً روتينياً. فهي ستتحول إلى محطة حاسمة لتحديد مصير الحزب في المرحلة الانتخابية المقبلة. ستكون هذه الدورة اختباراً حقيقياً لقدرة القيادة على احتواء الخلافات الداخلية وطرح رؤية موحدةومعالجة الإشكاليات التنظيمية والمالية التي أثارها التقرير الرقابي تحديد موقع الحزب الاستراتيجي داخل المشهد السياسي المتجه نحو الانتخابات.
سيكون على “البام” أن يختار بين الاستمرار في نمط القيادة الجماعية الحالي، أو تبني نموذج جديد، في قرار سيحدد إلى حد كبير مكانته وقوته في المشهد السياسي المغربي لما بعد 2026.

التعليقات مغلقة.