تشهد أسعار اللحوم الحمراء في المغرب ارتفاعاً متواصلاً وغير مسبوق، حيث بلغ سعر كيلوغرام لحم الغنم حوالي 120 درهماً في عدد من الأسواق، وسط تحذيرات من مهنيين من إمكانية استمرار هذا الارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على المواشي واللحوم.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشير فيه المعطيات إلى وفرة القطيع الوطني، إضافة إلى تحسن وضعية الأعلاف الطبيعية بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الزيادة القياسية في الأسعار.
ويرجع مهنيون في القطاع هذه الوضعية إلى توقف الاستيراد الجزئي لبعض أنواع المواشي، إلى جانب إحجام عدد من مربي الماشية عن عرض أغنامهم في السوق في الوقت الحالي. ويؤدي هذا السلوك إلى تقليص العرض مؤقتاً، ما يفتح المجال أمام المضاربين للاحتفاظ بالمواشي ورفع الأسعار تدريجياً بهدف تحقيق أرباح أكبر.
كما يشير بعض الخبراء إلى أن الفارق الكبير بين أسعار الجملة والأسعار النهائية في الأسواق المحلية يعكس وجود اختلالات في سلاسل التوزيع، وضعفاً في آليات المراقبة، الأمر الذي يسمح للوسطاء بالمضاربة ورفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وتزداد حدة هذه الأزمة في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين، حيث تمثل اللحوم الحمراء مادة أساسية في النظام الغذائي، ما يجعل أي ارتفاع في أسعارها ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً الطبقات المتوسطة والفقيرة.
ومن اللافت أن شهر رمضان غالباً ما يعرف انخفاضاً نسبياً في الطلب على اللحوم الحمراء مقابل ارتفاع الإقبال على اللحوم البيضاء والأسماك، إلا أن استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة خلال هذه الفترة يعكس عمق الاختلالات التي يشهدها السوق.
وأمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى تدخل حكومي أكثر فعالية لضبط السوق، من خلال تعزيز المراقبة، ومحاربة الاحتكار والمضاربة، وفتح باب الاستيراد عند الضرورة، إضافة إلى دراسة إمكانية وضع آليات لضبط الأسعار.
ويرى متتبعون أن معالجة هذه الأزمة تتطلب إصلاحات هيكلية في تنظيم سوق اللحوم، بما يضمن حماية المستهلكين واستقرار الأسعار، وتفادي تكرار مثل هذه الارتفاعات المفاجئة التي قد تؤثر على التوازن الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

التعليقات مغلقة.