أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يوسع آفاق صناعة السيارات نحو الابتكار والتصميم

جريدة أصوات

إحتضنت العاصمة المغربية مؤخراً نقاشاً وطنياً حول صناعة السيارات، سلط الضوء على التحولات التي يعرفها القطاع، مع التركيز على البعد الدولي للرهانات الصناعية وأهمية الانتقال من مرحلة الاستقطاب إلى مرحلة الإنتاج والتصميم.

باحتون أكدوا أن الملتقى الوطني لم يعد مجرد فضاء داخلي لتبادل الآراء، بل أصبح منصة دولية تتيح الاستفادة من الخبرات المغربية في قلب الصناعة العالمية، خاصة في ألمانيا، التي تمثل نموذجاً رائداً في الدقة الصناعية والتكامل في سلاسل الإنتاج.

وأوضح الأزرق في تصريح لـ“إعلام تيفي” أن الهدف من هذا الانفتاح هو الاستفادة من التجارب والخبرات المتراكمة بالخارج لتعزيز التحول الصناعي بالمغرب. وأضاف أن التجربة الألمانية يمكن أن تشكل مصدر إلهام لإعادة صياغة الطموح الوطني في قطاع السيارات، من خلال تطوير قدرات إنتاجية محلية قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.

رغم النجاح الذي حققه المغرب في استقطاب كبار المصنعين الدوليين وتوطين جزء مهم من سلاسل الإنتاج، سواء المرتبطة بالتكنولوجيا الفرنسية أو الصينية، يرى الأزرق أن هذا النموذج لا يزال مرحلياً. فبلوغ نسب إدماج مرتفعة يعد مؤشراً إيجابياً، لكنه لا يعكس بالضرورة تحقيق السيادة الصناعية، وهو ما يستدعي الانتقال نحو إنتاج سيارات مغربية خالصة.

مهتمون أشاروا إلى أن هذا التحول يتطلب تحقيق شروط بنيوية أساسية، أبرزها تعزيز السيادة الطاقية، والاستثمار في الرأسمال البشري، من خلال تكوين مهندسين قادرين على تصميم المحركات وتطوير السيارات، خصوصاً في ظل التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية والتكنولوجيا الذكية. كما شدد على أهمية تعبئة الكفاءات المغربية بالخارج، التي تمثل رصيداً استراتيجياً من الخبرة والمعرفة، وقادرة على تسريع الانتقال نحو صناعة وطنية متقدمة.
تتجلى أبرز التحديات في ضعف الربط بين الجامعة والمحيط الصناعي، ما يستدعي بناء شراكات فعالة بين البحث العلمي والقطاع الإنتاجي، لضمان تحويل المعرفة الأكاديمية إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

ويطمح المغرب، وفق هذه الرؤية، إلى توسيع التجربة الحالية لتشمل قطاعات صناعية تكنولوجية متقدمة أخرى، مثل الصناعة الملاحية والفضائية وصناعة الطائرات، في إطار استراتيجية تهدف إلى ترسيخ دوره كفاعل منتج للمعرفة والتكنولوجيا، وليس مجرد قاعدة صناعية تعتمد على الاستقطاب الخارجي.

يأتي هذا النقاش ليؤكد أن المغرب يسعى تدريجياً إلى بناء منظومة صناعية متكاملة، قادرة على المنافسة العالمية، في سباق لا يعترف إلا بالابتكار والقدرة على التكيف مع التحولات الصناعية الكبرى.

التعليقات مغلقة.