أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تساقطات المطرية تنعش آمال “الكسابة الصغار” وتخفف أعباء تربية الماشية بالمغرب

جريدة أصوات

لتساقطات المطرية تنعش آمال “الكسابة الصغار” وتخفف أعباء تربية الماشية بالمغرب

ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها عدد من مناطق المملكة في بث أجواء من التفاؤل في صفوف مهنيي تربية المواشي، خاصة لدى “الكسابة الصغار”، بعد فترة صعبة اتسمت بارتفاع تكاليف الأعلاف وتراجع المراعي الطبيعية.

وفي هذا السياق، أكد حسن أبوسير، مهندس فلاحي متخصص في تربية المواشي، أن الوضعية الحالية تعرف تحسناً نسبياً، لا سيما في منطقة الشاوية، بفضل الأمطار المسجلة أخيراً. وأوضح أن هذه التساقطات، رغم محدوديتها، تبقى مبشّرة في حال استمرارها خلال الأسابيع المقبلة، لما لها من أثر مباشر على توفر الكلأ وتحسن المراعي الطبيعية.

وأشار أبوسير إلى أن انتعاش الغطاء النباتي ينعكس إيجاباً على كلفة تربية القطيع، إذ يسمح بالاعتماد بشكل أكبر على الرعي الطبيعي، ما يقلل من الحاجة إلى الأعلاف المركبة ويخفف الضغط المالي عن المربين. وأضاف أن هذا التحول قد يؤدي تدريجياً إلى تراجع أسعار الأعلاف في السوق نتيجة انخفاض الطلب عليها.

غير أن المتحدث نبه في المقابل إلى إشكالية مرتبطة بتموين الأعلاف، خاصة في فترات صرف الدعم العمومي، حيث يتزامن توجه عدد كبير من “الكسابة” إلى اقتناء الأعلاف في وقت واحد، ما يرفع الطلب بشكل مفاجئ وقد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما يضر أساساً بالمربين الصغار.

من جهته، أكد عبد العالي الزنيتي، فلاح ومربي ماشية بضواحي فاس، أن للتساقطات الأخيرة أثراً إيجابياً واضحاً على وضعية القطيع، متوقعاً أن تسهم في تخفيف الأعباء التي يرزح تحتها مربو الماشية. وأوضح أن تحسن الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة المرتقبة سيمكنان القطيع من الخروج تدريجياً إلى المراعي، بدل الاعتماد الكلي على التغذية داخل الإسطبلات.

وأضاف الزنيتي أن القطيع ما يزال في المرحلة الحالية يعتمد على الأعلاف، في انتظار اكتمال نمو الغطاء النباتي، مشيراً إلى أن الرعي الطبيعي سيساهم في تحسين صحة القطيع وتوازن تغذيته، إلى جانب تقليص استهلاك الأعلاف المركبة.

ويرى المتحدث أن هذه الوضعية ستساعد إما على خفض أسعار الأعلاف أو على الأقل الحد من استهلاكها، ما يمنح الفلاحين هامشاً لالتقاط الأنفاس بعد فترة اتسمت بارتفاع التكاليف، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى. كما أبرز أن الأعلاف التي تم اقتناؤها سابقاً يمكن تخزينها للاستعمال لاحقاً، بما يعزز استقرار وضعية القطيع إلى غاية العيد.

ويجمع المتدخلون على أن استمرار التساقطات المطرية بشكل منتظم إلى حدود شهر مارس سيشكل عاملاً حاسماً في ضمان موسم فلاحي أفضل، مؤكدين في الوقت ذاته أن الدعم الموجه للأعلاف يظل عنصراً أساسياً في الحفاظ على استمرارية نشاط تربية المواشي وحماية “الكسابة الصغار” من تقلبات السوق.

التعليقات مغلقة.