خرج الصحافي عبد الله البقالي، عضو لجنة الأخلاقيات والقضايا التأديبية بالمجلس الوطني للصحافة، عن صمته لتأكيد وجود “استهداف واضح” ضد الصحافي حميد المهداوي، كاشفاً تفاصيل دقيقة حول اجتماع اللجنة المسرّب الذي هز المشهد الإعلامي المغربي. جاء ذلك في الحلقة الخاصة من برنامجه الأسبوعي “حديث البقالي” على قناته باليوتيوب، حيث وفى بوعده للجمهور بالتطرق للقضية الشائكة.
أكد البقالي أن قراراته “بُنيت على باطل” وتستوجب المراجعة فور استئناف المجلس لولايته المقبلة، مبرئاً ضميره من المشاركة فيما وصفه بـ”مسلسل استهداف صحافي”.
كشف البقالي أنه تلقى اتصالاً هاتفياً لحضور اجتماع لجنة الأخلاقيات للنظر في شكاية ثانية ضد المهداوي، لكنه رفض المشاركة بشكل واعٍ مقاطعاً الاجتماع “انسجاماً مع موقف مبدئي”. أوضح أنه سبق أن عبر داخل الجمعية العمومية عن شكوكه في وجود استهداف ضد المهداوي، ووجد أن خلفيات الاجتماع “غير سليمة”.
كما سجل البقالي اعتراضه داخل اجتماع سابق وقرر الانسحاب بعدما أصرت الجمعية العمومية على رفض ملف المهداوي، معتبراً أن هذا القرار يمثل “استهدافاً شخصياً” للزميل، وأن تواتر الشكايات ضده كان غير مألوف.
أشار البقالي إلى تناقض غريب في قرارات المجلس الوطني للصحافة. فمن ناحية، رفضت الجمعية العمومية منح البطاقة المهنية للمهدوي بحجة عدم استيفائه شروط الدخل الرئيسي. وفي الوقت نفسه، أصدرت لجنة الأخلاقيات التابعة لنفس الهيئة قراراً بسحب بطاقته المهنية “لمدة سنة”. تساءل البقالي: “كيف يمكن سحب بطاقة صحافة لسنة كاملة بينما المهداوي لا يمتلكها أصلاً؟”.
واعتبر أن هذه المفارقة تكشف عن “ارتباك غير مسبوق” و”خلل” في تسيير المرحلة، مما يجعل القرارات المتخذة “بنيت على باطل”.
أثار البقالي نقطة جوهرية تمثل تمييزاً أخلاقياً ومهنياً مهماً، فرّق فيها بين التسريب وهو فعل يمس بمصداقية المؤسسة، وهو ما يرفضه البقالي ويدعو للتحقيق فيه.
النشر: وهو عمل قد يندرج ضمن واجبات الصحفي عندما يتعلق الأمر بمعطيات تخدم المصلحة العامة.
وبناءً على هذا التمييز، رفض البقالي تجريم الصحافيين الذين نشروا الفيديو، رغم التهديدات التي وجهتها اللجنة بمقاضاتهم قضائياً.
لم تمر تصريحات البقالي دون ردود فعل، حيث أثارت سجالاً مهنياً وقانونياً أكد البقالي لاحقاً في بيان جديد أنه “يَتحمل مسؤوليته كاملة”، وأن ما أفصح عنه “لا يزال هو نفسه، ولن أتراجع عنه”
وصف المنهجية التي تعرض لها بعد كشفه الحقائق بـ “المنهجية الخبيثة”، مشيراً إلى أنها لن تثنيه عن مواصلة الإخلاص لقيمه.
من جهته، تساءل رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، يونس مجاهد، عن الجهة التي يُفترض أنها استهدفت المهداوي، معتبراً أن الحديث عن الاستهداف “تهمة خطيرة” تتطلب تقديم أدلة.
جاءت تصريحات البقالي في سياق فضيحة أوسع هزت الثقة في آليات التنظيم الذاتي للقطاع الإعلامي:
كان المهداوي قد نشر مقطع فيديو مسرباً من داخل اجتماع محاكمته أمام لجنة الأخلاقيات، مما كشف -وفقاً لوصف بعض الأطراف- عن “فضيحة أخلاقية وقانونية”.
تضمن الفيديو المسرب، وفقاً لوصف المهداوي نفسه، “عبارات نابية” وتلميحات حول تدخلات خارجية، وطلباً لـ”توجيه كلمة صغيرة” لمسؤول قضائي رفيع لتسريع أمر ما، وهو ما فُسر على أنه محاولة للتأثير على القضاء.
أدانت نقابة المحامين المغربية العبارات المسيئة التي وردت في التسجيل بحق هيئة الدفاع، معتبرة أنها “تشكل انتهاكاً مباشراً” وتضعف الثقة العامة في منظومة العدالة.
قررت اللجنة المؤقتة نفسها اللجوء إلى القضاء ضد المهداوي بتهمة التشهير ونشر مضامين اجتماع سري، في خطوة رأى كثيرون أنها محاولة لتحويل النقاش عن جوهر الفضيحة.
تضع هذه التطورات مؤسسة المجلس الوطني للصحافة ولجنته الأخلاقية في اختبار مصداقية حقيقي، بين مطالب داخلية وخارجية بإعادة ترتيب البيت الداخلي للقطاع وضمان شفافية ونزاهة آليات عمله.

التعليقات مغلقة.