أعادت الكونفدرالية النقابية لصيادلة المغرب فتح ملف حساس يتعلق بممارسات بعض المصحات الخاصة في بيع الأدوية مباشرة للمرضى، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل خرقاً للقانون وتجاوزاً للإطار المنظم لصرف الدواء، في وقت تشهد فيه العلاقة بين الصيادلة والمصحات الخاصة توتراً ملحوظاً.
في بيان رسمي، أشارت الكونفدرالية إلى أن عدداً من المصحات الخاصة تقوم ببيع الأدوية للمرضى مباشرة، مع فوترتها ضمن الوثائق الموجهة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. هذه الممارسات -حسب الهيئة المهنية- تخالف القانون، إذ أن الصيدليات هي “الجهة الوحيدة المرخص لها بصرف الأدوية”.
ولفتت الكونفدرالية إلى قيام بعض المؤسسات الصحية “بتعبئة الخانات المخصصة للصيادلة في أوراق العلاج وتذييلها بأختامها الخاصة”، في وصفة وصفته بـ”انتحال واضح لصفة الصيدلية”.
مخاطر صحية وتهديد للسلامة
حذرت الهيئة من الانعكاسات الخطيرة لهذه الممارسات على صحة المرضى، مشيرة إلى أن الأدوية المتداولة داخل بعض المصحات قد لا تكون محفوظة وفق المعايير القانونية، أو تفتقر لضمانات الجودة والتتبع. وأكدت أن غياب شروط التخزين والتتبع يشكل “تهديداً مباشراً للسلامة الصحية”.
تداعيات مالية على ميزانية التأمين الصحي
إلى جانب المخاطر الصحية، أبرزت الكونفدرالية أن استمرار هذه الخروقات ينعكس سلباً على ميزانية التأمين الصحي، من خلال “فوترة غير مبررة للأدوية”، ما يؤدي إلى “إهدار موارد مالية مهمة مخصصة للرعاية الصحية العمومية”.
وصفت الكونفدرالية هذه الممارسات بـ”المنافسة غير القانونية” التي تضرب مصالح الصيدليات الملتزمة بالقوانين، داعية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى “تفعيل المساطر القانونية ضد كل مؤسسة تصرف الأدوية دون ترخيص أو رقابة”.
وطالبت الهيئة بـ”تكثيف حملات التفتيش داخل المصحات المشتبه في تورطها، وفتح تحقيقات قضائية في ملفات الفوترة المشبوهة، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة”.
نصائح للمواطنين وتصاعد التوتر
دعت الكونفدرالية المواطنين إلى “التأكد من مصدر الأدوية التي يحصلون عليها، وشرائها حصراً من صيدليات مرخصة حفاظاً على جودة العلاج وسلامة المرضى”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الصيادلة وبعض المصحات الخاصة، بعد مراسلة وجهتها الأخيرة إلى وزير الصحة، انتقدت فيها ممارسات عدد من الصيادلة ومساعديهم في ما يخص عملية استبدال الأدوية، ما يزيد من حدة الخلاف بين الجانبين ويعيد الجدل حول تنظيم صرف الدواء بالمغرب.
يشكل الجدل الدائر حول صرف الأدوية اختباراً حقيقياً للرقابة الصحية والقانونية في المغرب، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من مخاطر هذه الممارسات على صحة المرضى وعلى الموارد المالية للضمان الاجتماعي، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لترسيم الحدود بين اختصاصات المصحات الخاصة والصيدليات.

التعليقات مغلقة.