وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني سؤالاً استجوابياً عاجلاً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حول قضية سرقة علمية مقلقة تُنسب إلى أحد الأساتذة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير.
صمت رسمي يثير الريبة
وكشفت النائبة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي في سؤالها الكتابي عن “تجاهل” الوزارة الواضح لثماني مراسلات توصلت بها، تطالبها بفتح تحقيق عاجل في الواقعة. وأشارت إلى أن هذه “السرقة العلمية الموثقة” تشكل انتهاكاً صارخاً للأخلاقيات الأكاديمية، معتبرة أن الصمت الرسمي تجاهها “يثير الريبة ويمس بنزاهة المنظومة الجامعية”.
وفقاً للمعطيات التي تداولها عدد من الأساتذة والباحثين، والتي أوردتها التامني في سؤالها، فإن الأستاذ المعني ارتكب عملاً غير مسبوقاً بنسخه “56 صفحة كاملة من أطروحة دكتوراه نوقشت بكلية العلوم بالرباط، وإدراجها بشكل حرفي ضمن ملفه الخاص بالتأهيل الجامعي”. وهو الأمر الذي دفع زملاءه من أساتذة المؤسسة إلى إرسال شكايات متعددة للوزارة، لم تلقَ أي رد حتى الآن.
وحذرت البرلمانية من أن هذا التجاهل يشكل “تطبيعاً خطيراً مع مظاهر الغش الأكاديمي”، مما يلحق ضرراً جسيماً بسمعة الجامعة المغربية ومكانتها العلمية على المستويين الوطني والدولي. وطالبت الوزير بالكشف عن الموقف الرسمي للوزارة من القضية، وماإذا تم فتح تحقيق إداري أو اتخاذ أي إجراءات تأديبية أو قانونية ضد الأستاذ المتهم.
يأتي هذا الاستجواب البرلماني في وقت تشهد فيه الساحة الأكاديمية نقاشاً حاداً حول تفشي ظاهرة السرقات العلمية وغياب آليات رقابية صارمة لضمان مصداقية البحث العلمي.
ولتعزيز حجم المفارقة في القضية، أشارت التامني إلى أن المحكمة الابتدائية بأكادير كانت قد قضت في شتنبر الماضي بإدانة الأستاذين المبلغين عن هذه السرقة العلمية بستة أشهر حبساً موقوف التنفيذ وغرامة مالية باهظة. وهو حكم يُعتبر لدى العديد من المتابعين نتيجة مباشرة لغياب تدخل الوزارة الواجب قانونياً، مما يضع المبلغين تحت طائلة المساءلة القانونية بينما يظل المتهم محصناً من أي عقاب!

التعليقات مغلقة.