أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اختفاء “البوطا الصغيرة” يُلقي بظلاله على أسر المغرب ويثير تحركات برلمانية

جريدة أصوات

بعد أن كانت عنصراً أساسياً في المطابخ المغربية لسنوات، تشهد العديد من مدن المملكة اختفاءً شبه كلي لقنينات الغاز الصغيرة المعروفة محلياً باسم “البوطا الصغيرة” (بحجم 3 كيلوغرامات)، مما يربك آلاف الأسر، وخاصة تلك محدودة الدخل، ويدفع نواباً برلمانيين للتدخل ومطالبة الحكومة بتوضيحات عاجلة.

لم يقتصر الأثر على الأسر فقط، بل امتد ليشمل فئات أخرى مثل الشباب المقبلين على التخييم، حيث يعتبرونها مستلزماً أساسياً في مثل هذه الأنشطة الخارجية.

تتعدد التفسيرات التي يقدمها الفاعلون في القطاع لظاهرة الاختفاء هذه، والتي تشير في مجملها إلى تحول هيكلي بعيداً عن هذا الحجم الصغير:

تُعتبر القنينة الصغيرة “قنبلة موقوتة” بحسب وصف بعض المهنيين، وهي أكثر عرضة للحوادث المنزلية بسبب تصميمها. وأشار بعض الخبراء إلى أن هذا دفع بعض شركات التوزيع لتقليص توزيعها بشكل طوعي.
يشكو الباعة من أن هامش الربح من بيع القنينة الصغيرة محدود جداً مقارنة بالأحجام الأخرى، ما يجعلها عبئاً مالياً على محلات تجارة القرب الصغيرة. كما أن شركات التأمين لا تغطي المخاطر المرتبطة بها، مما يزيد من تردد التجار في التعامل معها.
فاعلون يرون أن القنينات الأكبر حجماً (6 و12 كيلوغراماً) باتت أكثر طلباً من المستهلكين، في إطار توجه السوق نحو منتجات يُنظر إليها على أنها أكثر أماناً وفعالية.

في خضم هذا الجدل الشعبي والاقتصادي، تحركت النائبة البرلمانية حياة لعرايش، عضو الفريق الاشتراكي بالمعارضة، ووجهت سؤالاً كتابياً إلى وزير الصناعة والتجارة والطاقة والمعادن، مطالبةً بتوضيح أسباب هذا النقص الحاد والإجراءات الحكومية المتخذة لضمان توفر هذه القنينات بشكل منتظم للمواطنين.

وأكدت النائبة في سؤالها أن غياب “البوطا الصغيرة” يضاعف من أعباء الحياة اليومية للكثيرين، ويعكس تحديات في توزيع الغاز على المستوى المحلي، داعية إلى ضرورة تقديم توضيحات رسمية وواضحة حول هذا الملف الحساس.

يأتي هذا النقاش المحلي حول قنينات الغاز الصغيرة في وقت تشهد فيه الاستراتيجية الطاقية الوطنية للمغرب تحولات كبرى، تتركز على خفض الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وزيادة حصة الطاقات المتجددة. وتطمح المملكة، وفقاً لتصريحات رسمية، إلى رفع استهلاكها من الغاز الطبيعي بشكل كبير في السنوات المقبلة، في مسعى لتنويع مصادر الطاقة.

كما أن المغرب يعمل على تطوير بنية تحتية ضخمة للغاز، تشمل مشاريع كبرى مثل محطة الغاز المسال في الناظور ومشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري الطموح، مما قد يغير من خريطة توزيع واستهلاك الطاقة على المدى البعيد.

التعليقات مغلقة.